محمد بن زكريا الرازي

335

منافع الأغذية ودفع مضارها

ثمانين في المئة من تركيبه وقيمته الغذائية تفوق أنواع السكاكر والحلويات والمربيات والزبدة وهو يحوي عناصر شافية مستخلصة من الزهور والنباتات . رأي الأطباء العرب : ذكر أطباء العرب بأنه إذا طبخ مع الشبت ولطخت به القوابي أبرأها ، ومع الملح العادي المعدني إذا قطر في الأذن فاترا أبرأ آلامها ، وإذا تحنّك به وتغرغر أبرأ ورم اللسان والحنك واللوزتين والخناق ونقى جروحها المتفجرة . وقالوا : إنه ينفع السؤال إذا شرب مسخنة بدهن الورد والعسل غير المطبوخ يحدث نفخا ، ويحرك السعال ، ويسهل البطن ، ولذلك لا يستعمل إلا بعد نزع رغوته . وهو سريع الاستحالة إلى الصفراء ، مذهب للبلغم ، يستأصله خصوصا من المعدة ، ويكون صالحا للمشايخ المبرودين والمبلغمين والمرطوبين ، ورديئا لزوي الأمزجة الحارة كالصفراويين . وفي الصيف الحار . والعسل غير المطبوخ صالح للمعدة الباردة وللأمعاء الورمة ووجع المعدة البلغمي ، وهو يغذي غذاء جيدا . وأما العسل المطبوخ فصالح للقيء ملين للطبيعة ، يقيء به من شرب أدوية قتالة من دهن السمسم . وقالوا : إن العسل يحفظ على الأسنان صحتها إذا خلط بالخل وتمضمض به في الشهر أياما ، وإذا استن به على الأصبع صقل اللثة والأسنان وبيضها وأمسك عليها صحتها . وإذا خلط العسل بدهن ورد ولطخ به على القروح البلغمية المالحة أبرأها ، وإذا حقنت القروح والجراحات الناثرة به مع ( لسان الحمل ) - لمدة ثلاثة أيام - نقاها وغسلها ولحمها . وإذا جعل من الأدوية الجلاءة أحدّ البصر وقوّاه . وإذا عجن بدقيق الحواري ( الدقيق الأبيض ) فتح الأورام النضيجة وامتص ما فيها ، وإن كانت غير نضيجة نضجها ولينها ، وإذا عجن به « الراوند » الطويل أنبت اللحم في الجراحات العتيقة ، وإذا أضيف إليه اللوز المر ولب المحلب ودقيق الشعير وما أشبهها ، وطلي به البدن درّ العرق . وإذا شرب بالماء نقى الصدر المحتاج إلى فضل تنقية ، وإذا شرب الماء عند العطش كان أنفع ما يشربه المفلوجين والمخدّرون . رأي الطب الحديث : كما جاء في الموسوعة فقد تبين من تحليل العسل أنه يحوي عناصر ثمينة جدا وكثيرة أهمها السكاكر التي اكتشف منها حتى الآن نحو 15 نوعا فقط والبروتئين والمعادن ( الحديد ، النحاس ، الكبريت ، البوتاسيوم ، المنفنيز ، الفوسفور ، الكلور ، الصوديوم ، الكلسيوم ، السليكيا ، السيليكون ، المنفنزيوم ) وكذلك يحتوي على فيتامينات ( ب 1 ، ب 2 ، ب 5 ، ب 6 ، ج ) والخمائر ، والنتروجين ، والحوامض ، والزيوت الأثيرية ، والمواد القطرانية .